السيد محمد صادق الروحاني
147
زبدة الأصول ( ط الثانية )
غير اختيارية مثلا الصلاة المأمور بها هي ما وقعت مستقبل القبلة ، وبديهي ان وجود الكعبة خارج عن تحت الاختيار . ان قيد الواجب ربما يكون دخيلا فيه تقيدا وقيدا ، وقد يكون دخيلا تقيدا فقط ولا يكون القيد بنفسه دخيلا ، والأول يسمى بالجزء والثاني بالشرط ، وفي القسم الأول يعتبر كون القيد اختياريا ، وفي الثاني لا يعتبر ذلك ، فإن التقيد المعتبر اختياري على فرض وجود القيد غير الاختياري . واما الثاني : فيدفعه ان القيد الذي يفرض وجوده في التكليف وان كان التكليف مشروطا به ، الا انه ان كان دخيلا في اتصاف الفعل بالمصلحة تكون دخالته فيه بنحو الشرط المقارن ، وان كان دخيلا في استيفاء المصلحة ، تكون دخالته بنحو الشرط المتأخر ، فيكون الوجوب فعليا . وبما ذكرناه ظهر عدم تمامية الوجه الخامس ، وهو ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) « 1 » وحاصله : انه لو كان الواجب المعلق معقولا ، فإنما هو في القضايا الخارجية ، واما في القضايا الحقيقية ، فلا يمكن تصويره بوجه ، إذ فعلية الحكم فيها تتوقف على فعلية كل ما اخذ مفروض الوجود في الخطاب . وعليه : فكل ما فرض وجوده في الخطاب لا محالة يتأخر التكليف عنه رتبة ، ويتوقف فعليته على فعليته وكل ما لم يكن كذلك وكان مأخوذا في الواجب ، فلا بد وان يكون الوجوب بالإضافة إليه مطلقا ، ويكون المكلف مأمورا بايجاده ، فامر التكليف دائر بين الإطلاق والاشتراط لا محالة ، ولا ثالث لهما .
--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 141 ( والحاصل ) وفي الطبعة الجديدة ج 1 ص 207 - 208 .